عبد الملك الجويني

207

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب بَيعْ المصرَّاة ( 1 ) قال الشافعي : " أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تُصَرُّوا الإبلَ والغنمَ للبيع ، فمن ابتاعَها بعد ذلك ، فهو بخيِّر النظرين بعدَ أن يحلبها ثلاثاً : إن رضيها ، أمسكها ، وإن سخِطَها ردَّها وصاعاً من تمر " ( 2 ) . 3116 - التصريّةُ : الجمعُ ، وهو مصدر صَرِيَ يَصْرَى ، ويقال للماء المجتمعِ في مستنقعه ماءٌ صَرَىً ( 3 ) وصَري ، ومعنى التصريةُ في مقصود الباب جمعُ اللبن ، وسدُّ الأخلاف ( 4 ) ، وتركُ الحِلاب ، حتى تتكاملَ الدَّرَّة وتتضاعفَ نُوبٌ ( 5 ) منها ، فينظر الناظر فيحسَبُ ما يشاهد درَّةَ نوبةٍ ، فيعتقدُ غزارة اللبن ، وقد تُسمَّى المصراةُ مَحَفَّلةً ، والتحفيل الجمع أيضاً . والخبر يرد باللفظين . فنقول : من صَرى ناقةً أو بقرةً أو شاةً ، وأوهمَ بالتصريةِ غزارةَ اللبن ، ثم استبان المشتري أن لبنَ المشتراة بَكِيٌّ ( 6 ) أو مقتصد ، فله الخيار ، وإن لم يَجْرِ شرطُ غزارةٍ

--> ( 1 ) من هنا صار التحقيق معتمداً على ثلاث نسخ ، فقد أضيفت نسخة ( ص ) ( راجع وصف النسخة والتعريف بها في المقدمة ) . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 184 ، والحديث متفق عليه ، من حديث أبي هريرة . ( ر . اللؤلؤ والمرجان : ح 970 ) . ( 3 ) صَرِي صرى : من باب تعب ، وصَرَى يصري : من باب رمى ، متعدّ ، وماء صَرىً ، وصفٌ بالمصدر . وصريتُه بالتثقيل مبالغة ( المصباح ) ولا تُصرُّوا : بضم التاء ، وفتح الصاد ، على وزن لا تزكوا . قال الحافظ : " هذا هو الصحيح ، وبعضهم يرويه بفتح التاء وبضم الصاد " . ( التلخيص : 3 / 54 ح 1195 ) . ( 4 ) الأخلاف : جمع خِلف بكسر الخاء ، وهو من ذوات الخف كالثدي للإنسان ، وقيل : الخِلْف طرف الضرع . ( مصباح ) . ( 5 ) نُوَب : جمع نوبة ، وهي المرة من الحلْب . ( 6 ) بكي : قليل من بكأت البئر : قل ماؤها ، والحيوان الحلوب : قلّ لبنه .